أسعد بن مهذب بن مماتي

357

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

حمل أبا الفتوح على القيام بها ، وقرب عليه ما كان يستبعده وجسّره على أخذ ما كان بها من محاريب الذهب والفضة فضربها دنانير ودراهم وفرقها فيمن تبعه من الفرسان . ثم سار يدعو إليه حتى بلغ الرملة وصعد منبرها فتلا من غير تحميد ولا صلاة قول الله تعالى ذكره ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ) وأومأ بيده إلى مصر يعنى الحاكم يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم . إنه كان من المفسدين . « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض » ثم عاد إلى أبى الفتوح ( وهذه ) لذلك . فلما رآه عاجزا فارقه ، وخرج إلى العراق ودخل الكوفة على سلطانهم ثم خافه وزير قرواس فتقرب إليه بالمال ، وأشار عليه بالرحيل ، فسار إلى ميا فارقين وأميرها نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي فتقلد وزارته بعد طول مقام وخلع المرقعة والصوف ولبس المسك الشفوف وقال : تبدّل من مرقّعة ونسك * بأنواع الممسّك والشفوف وعنّ له غزال ليس يحوى * هواه ولا رضاه يلبس صوف فعاد أشد ما كان انهماكا « 1 » * كذلك الدهر مختلف الظروف ثم ( روسل ) في وزارة الموصل فسار إليها وتقلدها ، وبالغ في الاجحاف والاعتساف وآذى أعيان الناس . ثم روسل في وزارة بغداد وأميرها يومئذ أبو علي بن سلطان الدولة أبى شجاع بن بهاء الدولة

--> ( 1 ) في الذخيرة : انهتاكا .